السيد كمال الحيدري
23
مراتب السير والسلوك إلى الله
في كلّ خصوصية أو حيثية اسماً خاصّاً ينسجم مع تلك الخصوصية ويتوافق مع تلك الحيثية . ويمكن تقريب ذلك من خلال ما استعمله القرآن نفسه في إطلاق عشرة أسماء على شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، وكلّ واحد منها يشير إلى حيثية من حيثيات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فالأسماء مُتعدّدة والمُسمّى واحد ، وكم لهذا من نظير كما هو الحال في أمير المؤمنين عليه السلام وكُفئه فاطمة الزهراء البتول عليهما السلام فضلًا عن البارئ جلّ وعلا . وعليه فالصادر الأوّل ومظهر الاسم الأعظم « 1 » في تلك النشأة الأُولى هو نور النبي الذي خلق الله بواسطته كلّ خير خلقه بعد ذلك . ولا ينبغي الإغماض عن تلك الحقيقة والإشارة اللطيفة التي أدلى بها القرآن الكريم وخصّ بها نبيّنا صلى الله عليه وآله حيث نعته دون سائر الأنبياء والمرسلين بأنّه أوّل المسلمين ، فحكى عن نوح عليه السلام : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » وعن إبراهيم عليه السلام : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 3 » وعنه وعن ولده إسماعيل عليهما السلام : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 4 » وعن لوط عليه السلام : فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 5 » وعن سليمان عليه السلام : وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ « 6 » وعن ملكة
--> ( 1 ) سيأتي في المقدمة الثانية بحث في مظهرية الاسم الأعظم ، فانتظر . ( 2 ) يونس : 72 . ( 3 ) البقرة : 131 . ( 4 ) البقرة : 128 . ( 5 ) الذاريات : 36 . ( 6 ) النمل : 42 .